عبد الله المرجاني
760
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا سجد له ولا يسجد إلا لنبي ، وإنا لنجده في كتبنا ، وقال لأبي طالب : لئن قدمت به إلى الشام لتقتلنه اليهود ، فردّ به صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . ويروى أن بحيرى التفت ، فإذا سبعة نفر قد أقبلوا من الروم ، فاستقبلهم ، وقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا فإن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس ، ونحن آخر من بعث إلى طريقك هذا ، فقال لهم : هل خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم ؟ قالوا : لا ، فقال : أفرأيتم أمرا أراد اللّه تعالى أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا ، قال : فارجعوا فرجعوا « 2 » . ثم بعد ذلك بإثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام ، سافر صلى اللّه عليه وسلم ، بتجارة خديجة رضي اللّه عنها إلى الشام مع ميسرة « 3 » غلام خديجة ، ونزلا تحت شجرة ، فنظر إليهم راهب ، وقال : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، وهو نسطور الراهب « 4 » . ثم باع صلى اللّه عليه وسلم واشترى ، ورجع بعد ذلك بشهرين وأربعة وعشرين يوما « 5 » .
--> ( 1 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 17 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 155 - 156 . ( 2 ) كذا ورد عند الطبري في تاريخه 2 / 278 - 279 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 156 . ( 3 ) ميسرة غلام خديجة رضي اللّه عنها ، كان يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم في رحلة التجارة لخديجة وحكى بعض أدلة نبوته ، لم نقف على رواية صريحة بأنه بقي إلى البعثة . انظر : ابن حجر : الإصابة 6 / 149 . ( 4 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 18 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 160 ، وابن الجوزي في المنتظم 2 / 314 . ( 5 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 19 .